الشيخ محمد رشيد رضا
196
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 7 ) الزيادة على سد الرمق إذا توالت ضرورة الا كل من المحرم كالميتة في المجاعات ، أو عم الحرام بلدا أو قطرا في جميع الأموال ، فحينئذ لا ينظر إلى أصل المال ، بل يؤخذ من الوجه الشرعي كما لو كان أصله حلالا . هذا ملخص معنى ما ذكره . وعزى القول به إلى ابن العربي وأحال في بسطه على الغزالي في الاحياء ، أي في كتاب الحلال والحرام من الجزء الثاني منه ( 8 ) قتل الجماعة بالواحد . قال : والمستند فيه المصلحة المرسلة ، إذ لا نص على عين المسألة ، ولكنه منقول عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وهو مذهب مالك والشافعي . ( 9 ) إقامة امام للمسلمين ( خليفة ) غير مجتهد في الشرع إذا فقد المجتهد . قال : « ان العلماء نقلوا الاتفاق على أن الإمامة الكبرى لا تنعقد الا لمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع ، كما أنهم اتفقوا أيضا أو كادوا يتفقون على أن القضاء بين الناس لا يحصل الا لمن رقي في « 1 » رتبة الاجتهاد . وهذا صحيح على الجملة . ولكن إذا فرض خلو الزمان عن مجتهد يظهر بين الناس وافتقروا إلى امام يقدمونه « 2 » لجريان الاحكام وتسكين ثورة الثائرين والحياطة على دماء المسلمين وأموالهم - فلا بد من إقامة الأمثل ممن ليس بمجتهد » ثم بين وجه ذلك وصرح بأنه لا يتجه الا على فرض خلو الزمان عن مجتهد ، وهذه مسألة فيها بحث ، وقد صرح المحققون بأنه لا يجوز خلو الزمان عن مجتهد ، وليس هذا محل بيان هذه المسألة ؛ بل هو لا يتسع لتحقيق مسألة المثال المفروضة أيضا ( 10 ) بيعة من لم تتوفر فيه شروط الإمامة ابتداء أو استدامتها بعد وجود الكفؤلها كالقرشي المجتهد الخ خوفا من الفتنة وتفرق الكلمة . وقد ذكر من الشواهد على هذا المثال مبايعة ابن عمر ليزيد ولعبد الملك بن مروان على كونهما من أئمة الجور ، وأخذهما الملك بالسيف لا باختيار الأمة ، ونهي مالك عن الخروج على أبي جعفر المنصور . وفي هذه المسألة أبحاث من وجوه كثيرة فلا تؤخذ على إطلاقها ، وقد سبق في تفسير آية المحاربين ( البغاة ) قول وجيز فيها ،
--> ( 1 ) لعل في زائدة ( 2 ) لعل أصله يقيمونه